الثلاثاء 19 محرم 1428 هـ - فبراير 06، 2007م،
أفقدت الأسهم 66 % من قيمتها السوقية
السعوديون يرمقون بأسى مرور ذكرى عام أسود على سوق الأسهم
أحلام الثراء
الفكر الاستثماري والتعاملاتي
استيعاب الدرس من عدمه
الدرس كان قاسيا
مزيد من التشريعات
دبي-الأسواق.نت
تمر سوق الأسهم السعودية خلال الشهر الجاري فبراير/شباط 2007، الذكرى الأول للأنهيار الكبير الذي ضرب السوق في الثلث الأخير من هذه الشهر من العام 2006، بدأت معه مشوار ذكرى سوداء لأسوأ عام في تاريخ الأسهم السعودية منذ إنشائها عام 1985.
وشهد شهر فبراير/شباط من العام 2006، نقطة بداية أعنف انتكاسة لسلوك المؤشر العام انحدرت خلالها مؤشرات السوق فاقدة 13570 نقطة، حتى آخر تداول من الأسبوع الماضي، سحقت معها مليارات الدولارات من أموال السعوديين الذي ضخوها خلال فترة طفرة السوق.
أحلام الثراء
وانتهى بعد هذا العام "2006" بريق "أحلام الثراء"الذي كان يتطلع إليه السعوديون، وفقاً لما جاء في تقرير للزميل محمد الحميدي نشر بصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، إندملت معه فرصة التفاؤل بداخلهم بعودة المؤشر العام إلى مسار صعودي مماثل في الفترة المقبلة، كما يصف عبد الله العتيق، وهو موظف حكومي ذاق مرارة انهيارات الأسهم خلال العام الماضي.
وأشار إلى أنه في حال عودة مؤشر السوق للصعود فلن تعاود بريقها مرة أخرى، وقال العتيق عن سبب ذلك ان العودة ستكون متزامنة مع تلاشي السيولة لدى محافظ الشريحة العظمى من المتعاملين وهم صغار المتداولين الذين أنعشوا السوق في الفترة ما قبل فبراير/شباط، وهم من كانوا الوقود والطاقة الحقيقية لتحريك مؤشرات الأسهم وضخ المليارات يوميا في السوق.
ووصل مؤشر الأسهم السعودية خلال فبراير/شباط 2006 عند نقطة 20634.86 نقطة مسجلا أعلى مستوى نقطي في تاريخه منذ تأسيسها، بينما بلغت القيمة السوقية للأسهم المصدرة ذاك الشهر إلى ما يزيد على 2.9 تريليون ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال).
الفكر الاستثماري والتعاملاتي
في مقابل أغلق المؤشر عام 2006 عند مستوى 7059.20 نقطة، بقيمة إجمالية للأسهم المتداولة قوامها 8.91 مليار ريال، وشهد فبراير 2006 إحدى محاولات هيئة سوق المال السعودية التي كانت لا تزال في بداية مزاولتها لنشاطها ومراقبتها للسوق المالية، لتصحيح مسار السوق وتعديل وجهته.
من جهته أوضح الدكتور طارق كوشك أستاذ علم المحاسبة ومحلل اقتصادي، أن درس فبراير/شباط 2006 ربما كان درسا قاسيا جدا إذ شكل نقطة التحول في مفهوم التعامل مع الأسواق المالية والحدود المفترضة لوضع الثقة في قالب اقتصادي كالأسهم. لافتا إلى تطور المفهوم العلمي والعملي لدى المتعامل بعد مرور عام سيجعل نظر المتعامل تختلف تجاه التحليل وستقوي من فرصة رؤيته وصحة توقعاته.
وزاد كوشك بأن فبراير "الأسود" 2006، وإن كان له سلبيات أثرت بشكل محسوس وملموس على المتعاملين بكافة شرائحهم وإمكانياتهم، إلا أنه خلق فوائد ومعارف ومكتسبات جديدة على صعيد الفكر الاستثماري والتعاملاتي مع أسوق المال، مبيناً أن الهبوط الحاد في عام ربما كان متوقعا منذ توقيت هذا الشهر من العام الماضي نتيجة الارتفاعات الصاخبة غير المبررة حينها.
ويخالفه الرأي يوسف الرحيمي، محلل فني سعودي لمؤشرات سوق الأسهم، إذ يرى بأن الدرس لم يستوعب بشكل كامل، مبررا ذلك برؤية أخرى، ويصفها بقوله "لابد أن يكون هناك بعض الفائدة المكتسبة من الهبوط الحاد، ولكن ستخبرنا الأيام بأن الدرس الأكبر لم يكتسب بعد لدى شريحة عظمى من المتعاملين".
استيعاب الدرس من عدمه
ويسترسل أن الفترة المقبلة ستكشف استيعاب الدرس من عدمه وتحديدا عند وصول المؤشر لمستوى 6500 نقطة وهي النقطة التي يرشح أن تكون قاع السوق الكافية والتي لن تتخطاها فنيا، نتيجة عوامل وقراءات تحليلية تخص القيم السعرية الممتازة.
وأضاف الرحيمي أنه رغم من ذلك فإن السوق مرجحه لمزيد من التراجع، نتيجة بقاء شريحة من المضاربين ومجموعات المضاربة "جروبات" والتي تقوم بشحن المتعاملين وإغرائهم، موضحا أنه مع وجود نفس للمضاربين السلبيين ونجاحهم في تحقيق أهدافهم فإن الدرس الأساسي من معرفة طبيعة أسواق الأسهم ربما لم يستوعب بالكامل.
جدير بالذكر أنه في 13 فبراير/شباط 2006 تحركت هيئة السوق المالية رسميا برسالة لجمهور المتعاملين بأن هناك ما سيتم الإعلان عنه من إجراءات تحقيقات شاملة عن أسباب تضخم أسعار بعض شركات المضاربة بهدف الحد من أي عمليات تحايل أو تضليل عادة ما تكون السبب وراء ارتفاع بعض أسهم الشركات غير المبررة.
وبدأت السوق في استيعاب الرسالة وكان أول من استوعبها المضاربين الكبار الذين عرفوا الإشارة فاختلفت سياسة تداولاتهم بين من يريد الخروج السريع وآخر ببطء ضمن استراتيجية تضمن لهم انسيابية الانسحاب وبأكبر أرباح.
الدرس كان قاسيا
التشريعات والقوانين التي سنتها هيئة سوق المال بين فبراير/شباط 2006، ونظيره من العام الجاري 2007 لم تعطي أكلها حتى الآن
يوسف الرحيمي
وبعدها بأيام بدأ مسلسل تهاوي مؤشر السوق إلى تراجع قوي وهبطت الأسعار أكثر بعد أن قال كثير من المراقبين بأن السوق تعيش وضعا صعبا نتيجة التضخم الواضح في الأسعار ومكررات الربحية.
ويعود العتيق مرة أخرى، ليشير إلى أن المتابع لتلك اللحظات يشعر بأنه في كابوس، حيث كان التراجع بشكل متتابع وبنسبة الانخفاض الكاملة عبر المؤشرات الحمراء التي تشير إلى الأسفل، مفيدا بأنها تسببت في أزمة حقيقية للمتعاملين، مدللا على ذلك بأنه تعرض لخسارة فادحة في محفظته التي لم يبقى منها سوى 12% فقط من رأس المال.
ويؤكد الرحيمي أن الدرس كان قاسيا بكل معنى الكلمة واستمر في قساوته لمدة عام كامل، لافتا إلى المنطق الفني يفرض نفسه على المؤشر العام للسوق ليكون بين 8000 و10 آلاف نقطة متفاعلة مع ما آلت إليه نتائج الشركات وأرباحها ومراكزها وقيمها السعرية،.
وأشار إلى أن التشريعات والقوانين التي سنتها هيئة سوق المال بين فبراير/شباط 2006، ونظيره من العام الجاري 2007 لم تعطي أكلها حتى الآن حسب وصفه.
مزيد من التشريعات
لابد من التأكيد على أهمية إبقاء الأسهم وعدم بيعها لعدم تعريض السوق لهزات إضافية،
طارق كوشك
وأبان الرحيمي أن سوق الأسهم المحلي يحتاج لمزيد من التشريعات ذات البعد الحيوي والديناميكي الذي يحق الحق ويزيد من قوة وتماسك السوق، مضيفا أن من أبرز القرارات التي تحتاجها الأسهم هو وضع لوحات إعلانية تبين أسماء صناع السوق وأكبر المستثمرين، والتشديد على الكشف على متملكي الـ 5% من أسهم الشركات.
من جانبه، يوضح كوشك أن ما مرت به السوق خلال عام، يأتي في سياق موجة فنية، متطرقا إلى أنه إذا صدقت موجات "إليوت" الشهيرة، فإن العام الجاري 2007 سيكون متفائلا وجيدا للمتعاملين.
وأفاد كوشك أن وصول المؤشر إلى 6800 نقطة وفي أسوأ الأحوال إلى 5400 نقطة تكون بذلك موجة إليوت استنفذت نفسها واستغرقت مساحتها وتكون الموجة الأساسية قد انتهت، مبينا أن ذلك مدعاة للبهجة وترقب عام تبدأ فيه موجة أساسية كبيرة مداها ربما يكون طويل عند 3 سنوات من الآن.
وذكر المحلل الاقتصادي كوشك أن هناك شرائح كثير تعلقت في أسهم تصنف على أنها من الشركات المتوسطة، وهنا لابد من التأكيد على أهمية إبقاء الأسهم وعدم بيعها لعدم تعريض السوق لهزات إضافية، ودعم القطاعات بتركها لاسيما أن عودة الصعود ستكون واردة، مشيرا إلى أن من المهم عدم مساعدة المضاربين ودعم جانب الاستثمار الذي يحتاجه السوق خلال هذه الفترة من عمر التداول.