خالد عبد الله الجار الله
شكوى من أكثر من مواطن ومواطنة مما يحدث من ارتفاع لأسعار الأراضي، يقول أحدهم إنه ذهب للسؤال عن أسعار الأراضي شمالي جدة وتحديدا في أبحر الشمالية ووجد أن سعر المتر فيها أصبح بـ 700 ريال بعد أن كان لا يتجاوز 400 قبل أقل من عام.
إحدى الأخوات تقول إنها قابلت إحدى الشركات العقارية في معرض جدة العقاري العام الماضي 2006 وكانت تخطط لشراء فيلا دوبلكس بالتقسيط مساحتها أقل من 400 م2 وكان سعرها 1.2 مليون ريال نقدا يضاف إليها فوائد الأقساط ولم تستطع الشراء في ذلك الوقت، وبعد أن جمعت الدفعة الأولى طوال السنة قررت أن تشتري في المنطقة نفسها وفوجئت بأن السعر زاد وأصبح 1.4 مليون ريال في المشروع نفسه .. ولما سألت عن السبب قيل لها إن أسعار الأراضي بالمنطقة نفسها زادت أكثر من 30 في المائة، وأضيفت القيمة إلى سعر الفلة، وأقول لها إن انتظرت سنة أخرى فستصل إلى مليونين والله أعلم، ولا تسأليني عن السبب ..
أحد الزملاء ويعمل في شركة عقارية عمل دراسة أخيرا لشركته بهدف الاستثمار في المساكن يقول إن أسعار البلكات أصبحت أعلى من أسعار الأراضي المفردة وإن كانت في الموقع نفسه وإن كليهما سعره غال جدا، فقلت له إن الأمر هين وهو أن أصحاب البلكات يعرفون أن من يملك السيولة الشركات العقارية أو المستثمرون الأفراد القادرون على الشراء بهدف استثمارها وبناء وحدات سكنية وإعادة بيعها، أما الأرض الواحدة فزبونها هو المسكين الذي لا يملك السيولة والطلب عليها قليل وهنا تنعكس المعادلة حيث جرت العادة على أن سعر البلك أرخص، لذا فلا تعجب من السوق ومفاجآتها.
وأضيف على ذلك الزيادة في أسعار مواد البناء مثل الأسمنت والحديد وغيرها وكذلك أسعار المقاولين زادت بشكل مبالغ فيه خلال الأشهر القليلة الماضية دون مبرر سوى مسايرة الموضة.
أحدهم يقول إن الهوامير والحيتان هم من يتحكم في الأسعار يرفعونها متى شاءوا ويخفسون بها إذا أرادوا، فمن يحمينا منهم؟. وأقول لو لم يجدوا أرضا خصبة لمثل هذه الأعمال لما تجرأوا واعني أن من يشتري منهم أو يتعامل معهم فهو يساعدهم على ذلك فالعرض والطلب هو سيد الموقف، يأتي بعد ذلك الجهات الرقابية التي يجب أن توقفهم عند حدهم وهذه تحتاج إلى وقفة حازمة ونظام يحد من هذه التجاوزات التي أصبحت حلما نرجو تحقيقه.
كل هذا يحدث ونحن نعيش في بلد شبه قارة والأراضي مساحاتها شاسعة ومتوافرة فكيف سيكون الحال في وضع آخر؟ من الحلول تشديد الرقابة ووضع سقف معين لأسعار الأراضي وزيادات محددة سنوية لا يمكن تجاوزها حسب العرض والطلب، السماح بتعدد الأدوار وزيادتها حسب طلب المستثمر لتقنين التوسع الأفقي الذي كثيرا ما أرهقنا والحد من المتاجرة بأسعار الأراضي بشكل مبالغ فيه، تشجيع المستثمرين والأفراد لإقامة الأحياء النموذجية خارج المدن على شكل ضواح لتخفيف الضغط على المدن الرئيسية وتخفيض الأسعار والحلول كثيرة ويمكن إيجادها والأهم هو تفعيلها وتطبيقها، هنا يمكن أن نجد الحماية من هؤلاء إلا إذا وجد الضمير الحي الذي يمكن أن يكون سيد الموقف ويحمينا بعد الله.
* نقلاً عن جريدة "الإقتصادية" السعودية.